التطوير الحضري وتفكيك المدنيّة: كيف بات “الكمبوند” ظاهرة عالمية؟
طرح هنري لوفيفر، الفيلسوف والسوسيولوجي الفرنسي، فكرة “الحق في المدينة” في منتصف ستينات وسبعينات القرن الماضي، بينما كانت الحركات الطلابية في أوروبا والولايات المُتحدة تصل الي ذُروتها، وتقوم باحتلال الميادين والساحات العامة، ويتعالى السخط في أوروبا الشرقية ضد الاشتراكية السوفيتية. وهي اللحظة التي ترافقت مع انهيار نموذج دولة الرفاه، والاتجاه صوب خصخصة المُمتلكات العامة، وتخفيض الضرائب على الأثرياء في الغرب الأوروبي والأميركي.
ينطلق لوفيفر من فكرة شديدة البساطة، وهي تفاعل الإنسان مع حياته اليومية، من خلال ما يُسميه “الفضاء\Space”، أي المساحة التي يُمارس فيها الناس أعمالهم أو تنزّههم أو لعبهم، وهو يرى أن الفضاء في المدينة قد تمت قصقصته وتضييقه على ساكنيه، بدون أن يشاركوا في تلك العملية بالأساس، ودون أن يعرفوا لصالح من.
يلاحظ لوفيفر أن الثورات، على مدار النصف الأول من القرن العشرين، قد انطلقت غالبا من الريف، وعلى يد الفلاحين، لكنه منذ مطلع السبعينات، رأى أن الثورة لابد أن تنطلق من المدينة، وعليه فقد نذر جُهده الفكري بالكامل لمحاولة الإجابة عن أسئلة تتعلق بالعمران والحضرنة Urbanization.

يرى لوفيفر أن المدينة خصيصة بشرية مُنذ قِدم التاريخ، وحتى قبل الثورة الصناعية، وتشكّلها بالأساس كان ناتجا عن عملية جدلية مُستمرة بين عناصرها البشرية، التي سكنتها وشاركت في تشكيلها، تبعا لأنشطتها اليومية، لكنها مؤخّرا خضعت للتشكُّل من قبل الممارسات الحضرية الرأسمالية، التي لم تكن دائما سلميّة، وهو المشهد الذي يُمكننا أن نراه مثلا في فيلم “Gangs of New York” 2002، من اخراج مارتن سكورسيزي، والذي ينتهي الصراع فيه داخل احياء نيويورك القديمة بقدوم الأسطول الأميركي، الذي قصف المدينة القديمة، مُدمرا إياها، تمهيدا لإنشاء أخرى، تكون مُناسبة للعصر الجديد، لتتابع علميات الهدم والبناء مرارا وتكرارا، حتى نصل للصورة الحالية من المدينة.
عملية الحضرنة الرأسمالية تلك عملت على تحويل المدينة إلى مركز رأسمالي، تَمتلك تجمعاته الحضرية “قيمة تبادلية”، يُمكن تداولها داخل سوق عقاري كبير، أي أنها حوّلت الفضاء المديني إلى عُنصر في ماكينة التبادل الاقتصادي، أي إلى سلعة في نسق ثقافي استهلاكي كبير. من هنا تأتي فكرة قصقصة الفضاء الاجتماعي للمدينة، وتحويله إلى جُزر معزولة من المِلكيات الفردية الخاصة، وفصل استخدامات المدينة، عن الوظائف التي اعتاد عليها الناس الذين سكنوها تاريخيا (السكن، العمل، التسوُّق، اللعب والترفيه، التفاعل الاجتماعي)، من خلال مُمارسة حق الملكية الفردية، في تملُك أراضٍ داخل مجتمع مُعين، وهدم المُنشآت القائمة فيها، وبناء شكل أخر من المُنشآت المُتنافرة مع طبيعة المجتمع القائم واحتياجاته. هذا الفصل في الاستخدامات يؤدي إلى فصل سُكان المدينة عن بعضهم، بطريقة مُماثلة لفكرة تقسيم العمل الرأسمالية، والتي تتسبّب في اغتراب العامل عن منتجه ونشاطه الاجتماعي، كما يرى كارل ماركس.
بالنسبة لهنري لوفيفر فإن “الحق في المدينة” هو نضال ضد اغتراب مواطن المدينة عن الفضاء العمراني ووظائفه، وإعادة دمجه في شبكة الروابط الاجتماعية التقليدية لسُكان المدينة وملكيتهم الجماعية، ونزع الفضاء المديني من مخالب الملكية الخاصة.
ولكن كيف تعمل بالضبط آليات التطوير الحضري المعاصرة؟ وكيف تؤدي إلى تغيير الفضاءات المدينية التي اعتدنا عليها، وتكوين مساحات جديدة، لها قيمة في عوالم المضاربة المالية؟ وهل التخطيط العمراني المعاصر فعل سياسي وأيديولوجي، أكثر من كونه فعلا معماريا وتنظيميا محايدا؟ ولماذا أصبح “الكمبوند”، أي المساحة المعزولة، المحمية بأسوار غير مرئية، والتي تسكنها طبقات معينة، ظاهرة عالمية، عابرة للثقافات والحدود؟
“لا يستطيع مديرو البنوك الاستثمارية الكبيرة أن ينعموا بنومٍ هانئ، ولديهم أموال كاش في سجلاتهم المحاسبية، يا له من إهدار!”
يانس فاروفاكيس، مفكر اقتصادي ووزير المالية اليوناني الأسبق
وقف دونالد رامسفيلد أمام لجنة وزارة الدفاع الأميركية، في شباط/فبراير من العام 2002، للحديث عن موضوع نقص الأدلة لدى وزارة الدفاع الأميركية، عن امتلاك نظام البعث العراقي بقيادة صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل. ولتبرير موقفه فإنه قام بفبركة معضلة\Dilemma ابستمولوجية، فقال إنه يوجد ثلاثة طرق للمعرفة: الأولى ما نعرف أننا نعرفه (مثل وجود نظام صدام حسين)؛ وما نعرف أننا لا نعرفه (مثل امتلاك العراق لقدرات عمل القنبلة النووية)؛ وما لا نعرف أننا لا نعرفه (مثل احتمالية امتلاك العراق للقنبلة بالفعل).
ينطلق الفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجيك من تلك المُفارقة، ليتحدث عن كيف يمُكن تعريف الأيديولوجيا، وبالتبعية أيدولوجية رامسفيلد، فيقول إنه كان على رامسفيلد أن يضيف إمكانية رابعة، وهي “ما لا نعرف أننا نعرفه”، انها التحيُّزات المُسبقة، التي تبقى مخفيّة ومجهولة، في اللحظة التي تكون فيها حاضرة في لا وعينا باستمرار. وفي سياق حديثنا عن التطوير الحضري، فهي الأيديولوجيا اللاوعية للتطوير العمراني، التي تُقدّم لنا اليوم على أنها طريقة لتحسين جودة الحياة، أو لتحقيق الرفاهية والخصوصية، بينما هي في الحقيقة وسيلة لتصريف فوائض القيمة، وإدخال رؤوس الأموال في ماكينة كبيرة لإعادة انتاج رؤوس أموال أخرى، وفي اللحظة نفسها تحقيق أكبر قدر من السيطرة والهيمنة الأمنيّة، بما يمنع أي تجمعات سياسية ثورية مُستقبلا.
منذ ما يعرف بـ”ربيع الشعوب الأوروبية” عام 1848، تولّد شكل من أشكال الترابط بين التطوير العمراني والرأسمالية وسُلطة الدولة، فربيع أوروبا قد انتهى بهزيمة ساحقة لجميع الحركات العمّالية والاشتراكية، وبصعود لويس بونابرت للسلطة في فرنسا في العام 1851، وعندها تم وضع خطة لتطوير باريس وبنيتها التحتية، بقيادة المعماري جورج يوجين هوسمان، والذي رأى ضرورة إعادة دمج الفوائض المالية للدولة، في مشروع يمكنه أن يبتلع أكبر قد مُمكن من العاطلين عن العمل، وفي الوقت نفسه يضمن السيطرة على المدينة، بحيث لا يُمكن تكرار الاضطرابات في المُستقبل.

احتاجت عملية تطوير باريس إلى مؤسسات مالية، تقوم بتمويل المشروع عن طريق الديون، ليستمر التطوير إلى ما يزيد عن خمسة عشر عاما، مُنتجا لنا “مدينة النور” التي نعرفها حاليا، أي التجمّع الحضري، الذي يمتلك أفخر المعارض الفنية وصناعات الأزياء وأنماط الحياة، ويمكنه أن يستوعب الثقافة الاستهلاكية الوليدة، وكل مُنتجات فائض القيمة الرأسمالية.

لكن المشروع وصل إلى نتيجته المنطقية، فالمضاربة ذات المخاطر العالية، التي مارستها مؤسسات التمويل، أدت لانهيار القطاع العقاري، وإجبار هوسمان على الاستقالة، وفي النهاية اندلاع الثورة العمّالية، التي عرفت باسم “كومونة” باريس عام 1871، عندما قام العمال باحتلال فضاءات باريس الأساسية، وهرب رجال السلطة إلى منطقة فيرساي القريبة، وعندها تم طرح سؤال المدينة للمرة الأولى، على وقع أصوات البنادق وقرع المتاريس. انتهت تلك الأحداث بمجزرة، نفذتها السلطات الفرنسية بالتعاون مع الجيش البروسي، ولكن السؤال بقي مطروحا بقوة في كل أوروبا.
انتقل ثلاثي التطوير والدولة وفائض القيمة إلى الولايات المُتحدة الأميركية مع نهاية الحرب العالمية الثانية، فالآلة الإنتاجية الأميركية، التي موّلت الحربين العالميتين الأولى والثانية، كانت قد خلقت فوائض أكبر من أن يتم استثمارها في الولايات المتحدة فقط، لذلك اتجهت لتمويل مشروع “مارشال” في أوروبا، وإعادة بناء مدينة نيويورك والمراكز الحضرية الأخرى، لتكوين مراكز مالية يمكن منها إدارة الفوائض.
في نيويورك قام المعماري روبيرت موزيس باستنساخ تجربة هوسمان مع باريس، وقام ببناء بنية تحتية، وشبكة طرق سريعة، وناطحات سحاب، ومراكز تسوّق شديدة الاستهلاكية، مما يوّفر منفذا لتصريف البضائع والسلع الاستهلاكية، مثل السيارات وأجهزة التبريد والتسخين، وكل الآلات المُعتمدة على استهلاك الوقود.

وفي تلك الفترة وصل الاستثمار في العقارات والبنية التحتية إلى أشده، انها الفترة الأكثر رخاءً، التي حققت فيها الولايات المُتحدة أكبر معدلات نمو في تاريخها الحديث. لكن هذا الرخاء لم يمر دون عواقب، فالمراكز الحضرية في نيويورك، وغيرها من المُدن الكبيرة، كانت تُصمم لاستبعاد الأقليات (السود، الطبقة العاملة) من المركز المديني إلى الأطراف. وعلى غرار كومونة باريس، فقد اندلعت المظاهرات العمّالية والطلابية في عموم المدن والولايات الأميركية عام 1968، وشارك فيها أبناء الأقليات، لتأتي الأزمة الاقتصادية في بداية السبعينات، لتدخل البلد في أعلى مُعدلات تضخم شهدها في تاريخه، ما أدى لانفجار الفُقاعة العقارية، وإفلاس مدينة نيويورك عام 1975.
تاريخ عمليات التطوير العقاري، لن يتوقف عند حدود احتلال مدينة باريس، أو إفلاس مدينة نيويورك، لكنها سوف يعرف مرحلة جديدة ابتداء من الثمانينات، بخبرة عالمية جديدة، تترابط فيها جميع المدن والمؤسسات المالية العابرة للقارات، لتمويل عمليات الحضرنة العولمية، وهو التطوّر الجديد الذي عاصره هنري لوفيفر، وعرف بداية نهايته مع انفجار الفقاعة العقارية في العام 2008، لتتهاوى مؤسسات وبنوك ومدن، ما خلّف ملايين المُشردين والعاطلين عن العمل في كل انحاء العالم، ويُطرح معها من جديد سؤالٌ واحد: لمن الحق في المدينة؟
اتجهت ايدولوجية التطوير العمراني، منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين، للاستثمار في مركز المدينة، لتحتوي أولئك القادمين من الريف للعمل والاستقرار في المدينة، فالمركز المالي والصناعي أصبح مُؤسِّسا للثقافة المدينية الجديدة، وكان عليه أن يحتوي أفضل المُنتجات الاستهلاكية، إضافة إلى مقرات الشركات والبنوك وغيرها، لكن وبنهاية السبعينات، وصعود رونالد ريغان إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة، وتفكيك النقابات ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، ازدادت معدلات اللامساواة إلى نسب غير مسبوقة، ليحكم تلك الفترة حالة من الفوضى والاضطرابات، وتزايد نسب إدمان المخدرات والعنف في الشوارع، ما أدى إلى خاتمة التطوير، الذي بدأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
التغيرات الهيكلية في السوق الرأسمالي فرضت شكلا جديدا للسوق العقاري. الآن أصبح قلب المدينة فاسدا وملوّثا وعنيفا للغاية، لذلك وجب الخروج منه، وإنشاء ضواحٍ مُسوَّرة ومحمية جيدا من العنف الاجتماعي.
يلاحظ الباحث والسياسي الأميركي مايكل ريان ديفيس أن فلسفة السيطرة على الجموع التقليدية، التي رافقت إنشاء المدينة الحديثة، قد انتقلت الآن لممارسة عملها في الضواحي، حيث يتم تأسيس مجتمعات جديدة، تؤمّن حالة الفصل بين التجمعات الفقيرة والمطرودة من مركز المدينة، وبين تلك الجديدة الناشئة على أساس طبقي وعرقي وإثني أعلى، ولا تُمارس الشرطة فيه دورها المعهود في السيطرة على الجموع فقط، ولكن تتعاون مع المؤسسات المالية على حرمان الأقليات العرقية والطبقات الأفقر من إمكانية تمويل القروض العقارية، من ثم تدفع الطبقات الأفقر للعودة إلي مركز المدينة الملوّث والعنيف، الذي طردوا منه فيما سبق، فيما تبقى الضواحي المعزولة للحياة النظيفة للطبقات الأعلى.

رد الفعل الاجتماعي للطبقة الوسطى والوسطى العُليا تجاه العنف، الذي انتشر في المدينة، تحوّل تدريجيا إلى أيدولوجيا جديدة للتطوير العقاري، فالحاجة لإنشاء “المُدن الجديدة”، أو الواحات الخضراء، أصبح منهجيا، لتتحول عندها الملكية الفردية إلى ملكية فردية مُجمّعة في مساحات اجتماعية/استهلاكية معزولة، ترتفع حولها أسوار غير مرئية. ويصبح إنشاء هذا النوع من المساحات الدافع اللاوعي لكل عمليات التطوير منذ التسعينات.
اللاوعي الدافع لأيدولوجية التطوير العقاري الجديدة، اعتمد في الأساس على تمزيق الفضاء العمومي، وجمع أفراد من خلفيات ثقافية واجتماعية وحتى عرقية مُختلفة، لكنهم متقاربين في مستوى الدخل. وتدريجيا نشأ نوع من الكانتونات المغلقة، على أساس عرقي وثقافي، داخل الفضاء المديني، ما أدي إلى حالة من التنافر، ومنع تشكّل قضايا اجتماعية موحّدة، أو مُمارسات تفاعلية بين السكان، وهو ما يُعرّض فكرة المدينة نفسها إلى خطر غير مسبوق، مُهدّدا بتحللها.
تناقش الأنثروبولوجية الأمريكية سيثا لو، في كتابها “مجتمعات ذات بوابات منخفضة” بأن “المُدن المُسوّرة”، التي كانت حاضرة لدى المُستوطنين الأميركيين الأوائل، للدفاع عن أنفسهم ضد عنف السكّان الأصليين، كانت خصيصة أميركية لم تستمر طويلا، نتيجةً لحسم الصراع مع السكّان الأصليين، وميلاد الولايات الأميركية، ولكن، ومنذ عقدي الثمانينات والتسعينات، فقد عادت المدن المسوّرة للانتشار حول العالم، في مناطق لم تعرفها من قبل. فقد لاحظت لو انتشارها في مدن مثل ساو باولو البرازيلية، التي باتت تعرف بـ”مدينة الحوائط”، ونيروبي الكينية، وأكرا الغانية، ومكسيكو سيتي المكسيكية، وكركاس الفنزويلية، حيث تنتشر معدلات مرتفعة للجريمة والقتل والاغتصاب، وقيام تجارة كاملة على تجارة الأعضاء وخطف الأطفال وطلب فدية.

لا يُمكن ذكر حديث سيثا لو عن المُدن المُسّورة، والعنف السائد فيها، دون تذكّر إجراءات الجنرال الأميركي ديفيد باتريوس، وقراراته بتقسيم بغداد بالأسوار الاسمنتية في العام 2007، لقطع الطريق على عمليات الجماعات العراقية المسلّحة.
في الواقع فإن ارتباط “الكمبوند”، بوصفه مدينة مسوَّرة، بالعنف أكبر من ارتباطه بالرفاهية، وكلما تزايدت معدلات انتشار العنف، لا يُمكننا إلا أن نلحظ موت المدينة وتفككها، فيما تسعى السلطات لربط الكمبوندات المشتتة، بوصفها ملاجئ طبقية، بعشرات الجسور والطُرق السريعة، على حساب الملكيات العامة والحدائق ومباني المدينة التقليدية. ربما كان الكمبوند هو التجسيد الحي للعنة التي أصابت المدن، بعد عقود من سياسات “التطوير الحضري” المتعثّرة، والتي كانت فعّالة في إنتاج الفقاعات المالية المؤقتة، ولكنها خلّفت وراءها كثيرا من الخراب والعنف.
يبقى السؤال حول “الحق في المدينة” مطروحا وسط كل هذا: هل ما يزال من الممكن لسكان المدن التضامن لانتزاع حقوقهم في فضاءاتهم المدينية؟ أم أن الخراب الاجتماعي والسياسي والثقافي قد طال كل أشكال السياسات المدينية الممكنة، ولم يترك إلا الفوضى والتشتت والانحدار الحضاري؟
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.