مدارس طبقيّة: هل يسلبنا نظام التعليم حقّنا في المدينة؟
كانت المدن والمراكز الحضرية دائما محطّ أنظار وتطلعات كثيرين من البشر، بما امتلكته تاريخيا من عوامل جذب لتأمين سبل عيش أفضل، وبعد الثورة الصناعية أصبحت المدن بمثابة قاطرة المجتمع الرأسمالي الناشئ. وما زالت أعداد المهاجرين والمتطلعين نحو العيش في المدينة في زيادة مستمرة على الصعيد العالمي، ضمن ما يعتبره علماء الاجتماع سيرورة عالمية نحو التمدّن، لم تنقطع منذ مطلع الحداثة.
وفي ستينات القرن الماضي، طرح عالم الاجتماع الفرنسي هنري لوفيفر مفهوم “الحق في المدينة” (1)، الذي بات أشبه بشعار سياسي، اهتم به كثير من المفكرين والمنظمات والقوى السياسية، كما ظهر عدد من الكتابات والمواثيق الدولية، التي حاولت دعم هذا الحق، وجعله جانبا من حقوق الإنسان الأساسية. وتوّجت هذه الجهود بصدور “الميثاق العالمي للحق في المدينة”، في المنتدى الاجتماعي العالمي الثالث في مدينة بورتو أليغري البرازيلية، في كانون الثاني/يناير 2003، والذي عَرّف “الحق في المدينة” بأنه يشمل مجموعة من الحقوق الإنسانية المعترف بها دوليا: السكن، الأمن الاجتماعي، العمل، مستوى معيشة ملائم، الترفيه، المعلومات، إضافة إلى التعليم، الذي يعتبر المدخل الأساسي لضمان بقية الحقوق الإنسانية/الاجتماعية.
أما في الدول العربية، وعلى رأسها مصر، فقد فهم المواطنون علاقة التعليم بـ”الحق في المدينة” منذ زمن مبكّر، فهو بالنسبة لهم الرافعة الاجتماعية التي تؤمّن نوعا من الارتقاء الطبقي، والانتقال من حياة الريف القاسية، منعدمة الخدمات والآفاق، إلى الحياة المدينية غير محدودة الفرص. وهكذا فقد كان النجاح نظام في نظام التعليم العام الهدف الأساسي للفلاحين وأفراد الطبقات الدنيا، الذين حلموا أن يصبح أبناؤهم “أفندية” في يوم من الأيام، فقط من خلال الاجتهاد الدراسي، ضمن مؤسسات تعليمية كفلت حدا أدنى من المساواة في الفرص. هكذا يكتسب الفلاح والفقير “الحق” عبر الاندراج في منهج نظامي، صاغته الدولة، عبر مشاريعها المتعددة للتحديث والتمدين، وبالتالي فقد كان لنظام التعليم العام وظيفة أساسية، وهي تحقيق نوع من الاندماج الاجتماعي بين المدينة والريف، وعبر الطبقات المختلفة، في إطار معادلة سياسية/ثقافية، اعتُبرت من أهم أسس “الوطنية”.
إلا أن هذه الصورة المثالية باتت من الماضي، فعلى الرغم من استمرار نظام التعليم العام، فقد بات أهم أسس الانقسام الاجتماعي والطبقي في مصر، بل إن وجود المدارس العامة بات عنصرا بنيويا في الفصل الطبقي فيها تجد بنات وأبناء الفئات الأقل حظا، وخارجها يوجد عالم “تطوير الذات” والترقّي الاجتماعي. فيما بات الفرار منها، وليس الدخول إليها، هو الحلم. وهذا يعني أن التعليم لم يعد يقوم بوظيفة الاندماج الاجتماعي، بل على العكس.
كيف وصل التعليم في مصر إلى هذه الحال؟ وما انعكاسات ذلك على المدينة المصرية والحق فيها؟ بعبارة أخرى: هل يمكن اعتبار مآلات نظام التعليم الحالي أحد أهم علامات موت المدينة؟
ترسّخ في وجدان المصريين منذ القرن التاسع عشر، إيمان عميق بالتعليم، باعتباره طريقا مقدسا للمصري المعياري، أي الفلّاح بكل بساطة (2)، والذي كانت صورته دائما دونية، فهو قد خلق للأعمال الزراعية الشاقة، إنسان محنىّ الظَهر، وجهه في الأرض يكاد يلامسها، يكدح في الغيط طوال النهار، ويفتقر للثقافة والوعي والذوق الجمالي والرقي الاجتماعي. وقد عكس الأدب المصري الواقعي دائما هذه الصورة، وطموحات الفلاحين بتجاوزها. ففي أعمال نجيب محفوظ مثلا، يبدو بوضوح وعي الشخصيات ذات الأصول الريفية لأهمية التعليم، باعتباره الأمل بتجاوز كل الظروف الساحقة، كما في رواية “القاهرة الجديدة” 1945، والتي تسرد قصة ثلاثة شبان، تختلف رؤيتهم للحياة، ما بين الإنتهازية الصرفة والمحاولات الكفاحية، إلا أن ما اتفقوا عليه هو انتظارهم للشهادة الجامعية، والتي بمجرد الحصول عليها، ستتفتح لهم أبواب عالم جديد.
ارتبط هذا الإيمان العميق بإرهاصات التحديث، التي بدأت مع مشروع محمد علي لتوسيع رقعة دولته وتأسيس جيش وطني، مما دفعه إلى إنشاء “المدارس الجهادية” في عام ١٨١٦، التي كانت بمثابة البداية الحقيقية لاهتمامه بالتعليم المدني، وإرسال بعثات تعليمية للخارج. فقد أدرك ضرورة التعليم المدني لاحتياجات الجيش، فأنشأ مدرسة الهندسة والطب والصيدلة وغيرها.
لم يكنِ لمشروع محمد علي التحديثي طابع شعبي في البداية، فقد كانت ندرة فرص التعليم والوظائف، وصعوبة الحصول عليها، سمة أساسية، طبعت الحياة المصرية وصولا للاحتلال الإنجليزي، الذي أجهض محاولات الفلاحين الحثيثة للاندراج بنظام التعليم الوطني، فبعد أن كان كثير منهم يعمل على ادخار وتوفير نفقات التعليم الابتدائي، قصير المدة، أملا في تحقيق حلم الوظيفة الحكومية، قامت سلطات الاحتلال بجعل فرص التوظيف مقتصرة على الحاصلين على الشهادة الثانوية، حتى يصعب على أبناء الطبقات الدنيا الوصول لها.
كان التمايز فجّا بين جمهور الريف وفلاحيه والسلطات المدينية، المتمثلة في الإحتلال ومعاونيه، ويحكمه الإبقاء على وضعية المصريين، التي غرقت في الجهل والبؤس والعوز، وسد كل طرق الترقي الاجتماعي. إلا أنه بظهور الحركة الوطنية المصرية، منذ ثورة 1919، وإقرار التعليم بوصفه حقا في دستور عام 1923، دأب ممثلو الوطنية، وعلى رأسهم مصطفى كامل، على الاهتمام بالتعليم وإنشاء المدارس، وتبنّوا شعارا، مفاده أن محو الأمية وتثقيف الشعب هو أفضل وسيلة لمحاربة الاستعمار.
تكلّلت هذه الجهود الوطنية في أعقاب نجاح حركة الضباط الأحرار في تموز/يوليو 1952، فقد أولت دولة يوليو اهتماما كبيرا بالتعليم الحكومي، وبدأت تمارس التضييق على التعليم الخاص، الإنجليزي والفرنسي والإيطالي، طوال فترة الخمسينات والستينات. ومع قوانين يوليو الاشتراكية أصبح التعليم مجانيا، من التعليم الأساسي للتعليم ما بعد الجامعي. وفي الحقيقة أتاحت ثورة يوليو للفقراء الفرصة الفعلية للالتحاق بالمدارس، خاصة في ظل مضاعفتها لميزانية التعليم، فازدادت أعداد الطلاب، وتم بلورة مثال جديد لعوام المصريين، وهو الالتحاق بـ”الميري”، أي مؤسسات الدولة، ومنها المدرسة العمومية (3)، التي فتحت فرص العمل والترقي الاجتماعي لمئات آلاف البشر، وغيّرت بشكل جذري التركيبة الاجتماعية للفلاحين المصريين، وأحدث عددا من التحولات الديمغرافية المباشرة، مثل إعادة توطين الأُسر المرتبطة بالعاملين في الجهاز الحكومي، المنتقلين بين المحافظات بحسب حاجات الدراسة والعمل، في مناطق ومجتمعات جديدة. كذلك لعب مفهوم “الميري” دورا كبيرا في إعادة تعريف الانتماء لدى الفلاحين وأبنائهم، والذي كان مختزلا سابقا في حدود القرية أو الكَفر، ليصير انتماء وطنيا.
لقد بنى جمال عبد الناصر، الرئيس المصري آنذاك، صورا وأحلاما عصرية جديدة عند عموم الفلاحين المصريين، لا تقف حدودها عند فرصة تعليم أو الوظيفة الحكومية فقط، بل أوحت إليهم بمخيال “الحق في المدينة” نفسه. ورغم الديكتاتورية السياسية لنظام عبد الناصر، فقد فهم الفلاحون المصريون أنه بالإمكان أن يحكم المدينة، والبلد كله، أحد أبناء الفلاحين.
لم تدم هذه الخيالات طويلا، فسرعان ما تم وضع مجانية التعليم على المحك، مع بدء فترة “الانفتاح” في عصر أنور السادات، خليفة عبد الناصر، والذي رغم كونه فلاّحا بدوره، إلا أنه سلك طرقا مختلفة للتمدين، فتحوّل التعليم في عصره من حق اجتماعي، يعزز نظريا العدالة وفرص الحياة، إلى نظام طبقي في ذاته. فقد أعطت سياسات السبعينيات رجال الأعمال ضوءا أخضر للاندفاع نحو الاستثمار في التعليم، وبعد سنوات قليلة تنامت ظاهرة المدارس الدولية والأجنبية، بجانب المدارس الخاصة والتجريبية.
شمل الإعلان عن التوجهات الجديدة للانفتاح، إخلاء الدولة مسؤوليتها يشكل غير مباشر عن التعليم، بوصفه مشروعا ارتبط بنظم الحكم القومية، ومشاريعها الوطنية الموجّهة للعموم، وصار على العوائل والأفراد تأمين أنفسهم تعليميّا على مسؤوليتهم الخاصة. لم تنخفض مكانة التعليم في المجتمع المصري نتيجة ذلك، بل على العكس، أدى تراجع الظهير الآمن، الذي كانت تمثّله الدولة، إلى زيادة الضغط على المواطنين لتحقيق أحلامهم العميقة بالترقي الاجتماعي. ظلّ التعليم مبدأ اجتماعيا، ولكنه لم يعد مشروعا وطنيا.
في الواقع لم تُلغ دولة السادات، وبعده مبارك، مجانية التعليم، التي ينص عليها الدستور، لكن كثير من الخبراء التربويين والمحللين الاجتماعيين رأوا أن الدولة أبقت على المجانية، ولكنها ألغت التعليم نفسه. فإن كنت تمتلك شيئا من المال، فحتما ستفكّر أكثر من مرة في مصير أبنائك الكارثي داخل التعليم الحكومي.
اندفعت الأسر الميسورة لسحب أبنائها من المدارس الحكومية، بوصف ذلك استجابة يقتضيها الأمر الواقع، وتُرك فيه أبناء الأسر الأقل قدرة على تحمّل التكاليف. وبحسب الإحصائيات الحكومية (4) ما زالت الأسر المصرية تنفق أكثر من ثلث دخلها على تعليم أبنائها، وذلك يشير إلى ازدياد دور التعليم الخاص. بعد أن باتت الأمية الجديدة السمة العامة، التي تميّز أغلب المتعلّمين والحاصلين على مؤهلات حكومية، الذين ينهون تعليمهم بفائدة ضئيلة، ويتصفون بضعف المهارت المهنية والثقافة العامة (5).
لقد أصبح التعليم هو من يختار أفراده وليس العكس، وتحوّل دوره التعليم من كونه الرافعة الاجتماعية الوحيدة بأيدي الأفراد، ليصبح أداة جديدة للتمايز والفرز الطبقي، في ظل شروط جديدة، تؤكد على الخلاصة التي توصّل إليها لوفيفر، وهي أن الحياة في المدينة، التي كنا نعرفها ونتصورها، تختفي بسرعة، نتيجة التمايزات والانقسامات الطبقية الجديدة، وبات من الصعب استعادتها، وهذا يمثّل مشكلة كبيرة، لا بد معها من طرح شعار “الحق في المدينة” (6).
تخبرنا دراسة صادرة عن البنك الدولي عام ٢٠١٨ عن نتائج هذا الانقلاب على فكرة التعليم نفسها، بوصفها طريقا للترقي الاجتماعي (7) إذ تتحدث الدراسة عن أن المستويات التعليمية لشباب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تفوق مستويات جيل آبائهم وأمهاتهم بكثير، وبنسبة أعلى من أي منطقة في العالم، ولكن رغم هذا، وعلى عكس المناطق الأخرى، لم يُترجَم تحصيلهم العلمي بعد إلى فرص أفضل ودخل أعلى.
بإعادة النظر في منطلقات النظام التعليمي، المرتبط بمشاريع التحديث المختلفة في العالم الثالث، نجد أن المؤسسة المدرسية كانت كريمة مع أطفال الطبقات الدنيا، فقط في الوقت الذي احتاج فيه سوق العمل والمجتمع إلى عُمّال مؤهلين بشكل أفضل (8). تلك هي المفارقة التي سمحت لأجيال من أبناء الفلاحين بالوصول إلى الوظائف والمهن الأساسية، ومن ثم الاندماج في الحياة المدينية.
يمكن القول إن هنالك استراتيجية تُطبق جديدة اليوم، تقوم على إنشاء مدن تناسب نمط حياة شرائح طبقية معينة، فيما تقصي فئات كثيرة، ترزح تحت مستوى معيشي واستهلاكي وخدمي وتعليمي أدنى من المقبول والمفترض، وعليه ففكرة التحديث المعاصرة، المرتبطة بالسياسات النيوليبرالية، تظهر بوصفها شكلا من أشكال الاقتصاد القائم على سلب حقوق وملكيات الطبقات الأدنى، بحسب الجغرافي البريطاني الأميركي ديفيد هارفي (9).
ضمن هذا الشكل من “التحديث” تصبح جودة الحياة في المدينة، من سكن وتعليم وخدمات، سلعة في حد ذاتها، تباع للقادرين على دفع ثمنها، بالتوازي مع إنشاء مساحات جديدة لنمط الحياة الاستهلاكية الجديدة. أدى ذلك في مصر لانتشار ثقافة “الكامباوند” (الحي السكني المعزول، والمخصص لفئة معينة) وتنامي المولات وصروح التسوق ومجمعات السينما والنوادي العائلية والبراندات العالمية وسلاسل مطاعم الوجبات السريعة، وبهذا المعنى فليس لأحد “حق” في المدينة، بل هنالك “امتياز” في المدينة، مُحتكر للفئات القادرة على شراء السلع المدينية. يبدو هذا أشبه بعصر الاستعمار البريطاني، عندما تم إقصاء الأغلبية عن التنعّم بخيرات المدن.
كان لمعظم مدن العصور الوسطى أسوار وبوابات، تمنع “الغرباء” من دخولها، أما اليوم فتعددت الحواجز والموانع الطبقية والأيديولوجية، التي تمنع أبناء الطبقات الدنيا من اجتياز مساحات مدينيّة معينة. فمثلا أصبح قبول الأبناء في المدارس العصرية (الناشونال/المالتي ناشونال، وهما اللفظتان، اللتان بات نطقهما بشكل صحيح دلالة أخرى على الفرز الطبقي) يعتمد على مقابلات (“انترفيوز”.. كلمة أخرى يجب أن تنطقها بشكل صحيح) مع الأبناء وأولياء أمورهم؛ وعلى مجموعة من الاختبارات والمعايير، التي تنتظر من التلميذ أن يكون ملمًا بقواعد الكتابة والقراءة وأساسيات اللغات الأجنبية، وقد يكون هذا غير كافٍ لقبوله أحيانا، ثم في المرحلة الثانية يخضع أولياء الأمور أنفسهم لـ”الإنترفيو” مع إدارة المدرسة، لقياس مستوى تعليمهم وثقافتهم، وفي بعض الأحيان لقياس مستواهم الاجتماعي (10).
أما في فترة ما بعد التعليم، يصطدم المتخرجون، لدى دخولهم إلى سوق العمل، بكثير من الحواجز الطبقية ضمن مدينتهم، إذ يخضع المتقدّم للعمل لعدد من المقابلات، يجري على أساسها تقييمه طبقيا، بشكل مهين أحيانا، إذ قد يتم رفضه بسبب وضعه الاجتماعي أو مظهره أو لون بشرته أو دينه وأفكاره عموما، وجميعها اعتبارات غير متعلّقة بالعمل ولا بشروطه المسبقة، ولكنها متعلّقة بالشروط الجديدة للفرز والتمييز.
يساهم نظام التعليم المصري المعاصر إذن بنمو معازل طبقية داخل المدن المصرية. بدلا من أن يساهم بتأمين الحد الأدنى من الاندماج الاجتماعي. وهو بذلك أحد أهم عوارض فقدان مدننا لوظائفها الاجتماعية الأساسية، فأصبح الفرز والتقسيم الواقعة الأكثر حضورا فيها، وصارت المدينة المصرية نظاما للعزل الطبقي وليس لإنتاج المساحات العامة. وقد انعكس هذا على مخططات التوسّع العمراني، والبنى التحتية، ومشاريع التطوير الحضري.
وفي المقابل توجد “نفاية كل الطبقات” (11)، بحسب تعبير الباجث الإيراني آصف بيان، من الذين تركتهم الدولة لمصيرهم، وعليهم الآن أن يعتمدوا على أنفسهم للبقاء على قيد الحياة، بعد تحرير أسعار السكن والإيجار والخدمات، وتقليل النفقات على البرامج الاجتماعية والرعاية الصحية والإسكان الحكومي، والرفع التدريجي للدعم عن الخبز والمواصلات والبترول، بجانب السعي الدائم تجاه الخصخصة وبيع القطاع العام، الذي لم يؤت ثماره، لا في إصلاح الاقتصاد ولا في خلق فرص عمل جديدة.
لن يمر كل هذا بدون نتائج سياسية، إذ سيؤدي إلى ما يسميه بيات “الزحف الهادئ”، ويعني به التقّدم الصامت والحذر والمستمر للأفراد “التحت عاديين”، إلى قلب المدن، وحول “الكامباوندات” المسوّرة، سعيا نحو البقاء وتحسين ظروف حياتهم. يرى الباحث الإيراني في ذلك شكلا نضاليا لنيل الحق في المدينة، إذ تحاول الطبقات الأدنى تحقيق نوع من إعادة توزيع للخدمات الاجتماعية، عبر الاستيلاء بشكل غير قانوني على مظاهر الاستهلاك الجمعي (الأرض، والمساكن، والمياه الجارية، والكهرباء)، وربما كان التأطير السياسي لهذه المحاولات أحد أكثر المهام السياسية راهنيةً في العالم المعاصر.
بهذا المعنى فقد يكون الإصلاح الجذري لنظام التعليم من أهم فصول المطالبة بالحق في المدينة، إذ لا يمكن الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار الاجتماعي، بل على استمرار حياة المدن نفسها، في ظل كل التمايز وعدم العدالة والعزل الطبقي الموصوف أعلاه. أما استمرار الوضع الحالي فهو الطريق المباشر نحو موت المدينة المصرية، والذي قطعنا فيه أشواطا طويلة.
(1) ديفيد هارفي، “مدن متمردة”
(2) محمد نعيم، “تاريخ العصامية والجربعة”
(3) المرجع نفسه
(5) د.محمد مندور، “أمية المتعلمين”
(6) ديفيد هارفي، “مدن متمردة”
(8) حوار مع فرانسوا بيغودو، ناقد فرنسي يساري
(9) ديفيد هارفي، “مدن متمردة”
(10) انترفيوهات المدارس
(11) آصف بيات، “الحياة كسياسة”
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.