من “روتشيلد” إلى “الرجل الأبيض”: كيف يواجه اليسار العربي تحديات العصر الحديث؟

من “روتشيلد” إلى “الرجل الأبيض”: كيف يواجه اليسار العربي تحديات العصر الحديث؟

لطالما كانت السرية والغموض عنصرين يجذبان الجمهور، إذ يعتمد السرد القصصي في الأدب والأفلام غالبا على وجود عناصر خفية ومؤامرات معقدة لإثارة التشويق. الرموز والطقوس الماسونية تقدم مادة غنية لهذا النوع من السرد. الإيمان بنظريات المؤامرة يمنح بعض الناس شعورا بالتمكين والسيطرة، فهم يعتقدون أنهم يعرفون الحقيقة الخفية، التي لا يعرفها الآخرون.

استفادت الأفلام والكتب، التي تستند إلى نظرية المؤامرة، بوصفها موضوعا رئيسيا، من هذا الإبهار، لتقديم قصص جذابة ومربحة. وبينما حققت أرباحا كبيرة في الدول الغربية، إلّا أنها في السياسة أدت إلى “ضبابية فكرية متدفقة”، وهي حالة نراها بوضوح في الخطاب السياسي لجهات كثيرة، تحسب على اليمين واليسار. تتجلى هذه الضبابية في التخبّط المعرفي والثقافي، وحالة من احتدام العواطف السياسية القائمة على الشكوى والمظلومية. تتبنى بعض الجماعات الشعبوية في المنطقة العربية والإسلامية، هذا النمط من التفكير، على حساب بناء منظومة فكرية، قادرة على التمييز بين المؤامرات، بوصفها جزءا من طبيعة الحياة البشرية، والتحليلات الواقعية لتأثيراتها المستمرة.

يمكن القول أنّ ميل اليسار العربي لتبني أفكار المؤامرة، يأتي جزئيا من تأثيرات اليسار الغربي، لكنه يتخذ طابعا أكثر تركيزا على تقديس الشكوى وتخليد المظلمة، ويتجاهل القضايا الحقيقية والواضحة، مقابل العيش في وهم المؤامرات المعقدة.

تُعتبر “عائلة روتشيلد”، والأساطير التي تدور حولها، من كلاسيكيات التفكير المؤامراتي في المنطقة والعالم. لم يكن دعم العائلة للحركة الصهيونية سرا على الإطلاق، مما يفقد منظري المؤامرة نشوة التفوّق وادعاء معرفة أمور تتجاوز “تحليل العامة”. يتم تدارك المشكلة عن طريق القفز إلى نتائج كبرى من تلك الوقائع، وهو نهج شائع في المجتمعات، التي تعاني من تحديات في التقدير الكمي، مما يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة، ومعممة بشكل مفرط.

الخلاصة: أصبح لدينا اليوم، من منظور المؤامرة، ما “يثبت” تملّك “عائلة روتشيلد”، ومن في حكمها لمفتاح الخزانة العالمية. أمّا العَرض الأكثر خطورة في “الضبابية الفكرية المتدفقة” تلك، هو التأثير التخديري على عقول الأجيال المتتالية، إذ تأخذها الحماسة دوما نحو واجب اليقظة، وتتبع وكشف علاقة، وارتباط كل مشكلة داخلية أو خارجية بالأموال “الروتشيلدية”، المخصصة للإنفاق في “الأعمال التخريبية العالمية”.

بالطبع لاينحدر كثير من “اليسار العربي” لهذه الدرجة من الشعبوية، ولكن هل يقدّم ماهو أفضل؟ وهل تجاوز فعلاً نظريات المؤامرة، والعقلية التي تنتجها؟

الأنظمة العربية والتدخلات الخارجية: هل حقا مات القذافي؟

بالمقابل، فإنّ الأنظمة والديكتاتوريات العربية سجّلت تدخلات، كانت معروفة وموثّقة بشكل مباشر وواضح في شؤون دول أخرى، بما في ذلك دعم حركات نفّذت عمليات إرهابية. على سبيل المثال، قدّم الرئيس الليبي السابق معمر القذافي دعما ماليا ولوجستيا لمجموعات مثل الجيش الجمهوري الأيرلندي، ونفّذ نظامه عمليات إرهابية، مثل تفجير رحلة “بان آم 103” فوق لوكربي، وهو ما اعترفت به ليبيا رسميا فيما بعد؛ وتفجير ملهى “لا بيل” الليلي في برلين عام 1986، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، وإصابة أكثر من 200 آخرين، معظمهم من الجنود الأميركيين.

هذه التدخلات كانت جزءا من سياسة القذافي، وكانت علنية ومعروفة. الزعيم الليبي، الذي دعم عديد من الحركات الثورية والجماعات المسلحة، في محاولة لتعزيز نفوذه الإقليمي والدولي، ولتقديم نفسه زعيماً ثوريا عالميا، كان يعتمد في خطاباته السياسية على العناوين الثورية المُلتهبة، مثل مقاومة الاستعمار والنضال ضد الإمبريالية.

العقلية القذافيّة، في انتهاجها طريقا يؤدي إلى تفاقم الفقر والبطالة، والشوفينية القومية، والعزلة الحضارية، وتحويل اقتصاد البلاد إلى اقتصاد عصابات؛ ونتائج تلك السياسات على حال البلاد والاقتتال الدائر فيها، تتشابه مع نماذج أخرى في المنطقة، تعيش اليوم تبعات مرحلة كانت فيها المؤسسات الحكومية والموارد الاقتصادية تُدار بشكل مركزي وشخصي.

لا يمكن إنكار أن دولا غربية قد تستغل مثل هذه الأحداث لأغراض البروباغندا السياسية، لكن هذا لا يعفي الشعوب العربية من مسؤوليتها عن تقديم ما يدعم تلك الادعاءات. فالشعوب التي تتبنّى شعارات من ذلك النوع، وتهلل وتبرر أعمالا إرهابية، تتحمّل مسؤولية كبيرة في تكوين الصورة النمطية السلبية التي تُلصق بها.

بالتزامن مع هذه الأحداث، يعيش “اليسار العربي” في فقاعة، منفصلا عن الواقع ومتطلبات العمل السياسي الجاد. لم تتطوّر أدواته التحليلية والنقدية استجابة للتحديات الإقليمية والدولية، والتي عادةً تخضع لتقييمات مستمرة، في الدول التي لا تعاني من سيطرة “العقلية الدائرية”، بوصفها آلية تفكير. بينما تقف هذه العقلية عائقا أمام تطوير استراتيجيات للتنمية والاستقرار الإقليمي في المنطقة العربية، حيث يعيد الفاعلون السياسيون والاجتماعيون إنتاج الخطابات نفسها، دون تحقيق تقدم حقيقي نحو الحل، هذا في ظل انتشار عقلية الثأر، بوصفها جزءا لا يتجزّأ من النهج الشعبوي، إذ يعتبر اليسار الشعبوي، وشريكته الإسلاموية، أن الانتقام من القوى الكبرى، هو السبيل الوحيد لتحقيق العدالة.

حالة “العقلية العاطفية” لليسار العربي، التي تجمع بين الميول الشيوعية، رمزا لتحرر الشعوب؛ والميول الإسلاموية لضرورات ثقافية، تُظهر التضارب الصارخ في المواقف والتناقض في الأهداف، بين الدعوة للعلمانية، ودعم أطراف دينية جهادية. عمليّا قد يكون هذا من أعراض الفراغ الداخلي، والبحث عن مكانة سياسية، ويُعتبر حالة شائعة في المشهد السياسي “التقدمي”.

بينما يتعذر تفسير تجاهل “اليسار العربي” للأمثلة التاريخية على كارثية النهج الشيوعي والإسلاموي، مثل حملة التطهير الكبرى في الاتحاد السوفيتي، والمجاعة الأوكرانية، وفظائع ماو تسي تونغ في الصين، والخمير الحمر في كمبوديا، إضافة إلى الإعدامات الجماعية في إيران، التي قامت بها الثورة الإسلامية بحق المعارضين، ممّا قد يدفع المرء رغما عنه للامتنان على نعمة “الأحادية القطبية” و”المركزية الأوروبية”.

تحالفات “تقدمية”: هل يجب لوم اليسار الغربي؟

على الرغم من حالة العداء الأبدي، والقطيعة الاستراتيجية مع الغرب، يستمد اليسار العربي جزءا كبيرا من شرعيته واستحقاقه من خطاب اليسار الغربي الحاد تجاه الرأسمالية، والظلم التاريخي الذي مارسه “الرجل الأبيض”. لكن الفارق الأساسي يكمن في أن اليسار الغربي يعكس تقاليد قوية من النقد الذاتي والإصلاح الاجتماعي، ويركّز على مطالب إصلاحية داخلية واضحة، مثل تحسين الأجور، والرعاية الصحية، والتعليم، والتعامل مع التغيّر المناخي. تعتمد هذه المطالب على نقد منهجي للرأسمالية، وتسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال تغييرات تدريجية ومستدامة في السياسات العامة، وينجح في لفت الانتباه إلى قضايا مهمة، تؤثّر في النقاش السياسي في الغرب الرأسمالي.

في المقابل، يميل “اليسار العربي” إلى تجاهل القضايا المحلية الحيوية، مثل الفساد، والحريات الفردية، والتنمية الاقتصادية، والبنية التحتية، والخدمات الصحية والتعليمية، مفضلا التركيز على العداء للغرب، بوصفه قوة استعمارية سابقة، بدون تقديم خطط واستراتيجيات فعّالة للتغيير وتحسين الأوضاع الداخلية، باستثناء نجاحه في كشف مسؤولية “عائلة روتشيلد”، ومن في حكمها، عن كل ما سبق.

اليسار الغربي، رغم تعاطفه مع القضايا الإنسانية في الشرق الأوسط، لا يكون دائما على دراية كاملة بتعقيدات المنطقة، ولا بممارسات الحركات الإسلاموية، التي تتعارض سياساتها القمعية مع القيم الليبرالية التي يؤمن بها، هذه الفجوة في الفهم تؤدي أحيانا إلى تحالفات غير متوقّعة بين اليسار الغربي والحركات الإسلاموية، لكن هذا التحالف يصبح مهددا في حال “ذاب الثلج، وبان المرج”. فقد أظهر اليسار الغربي تاريخيا التزاما بقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية، حتى وإن تعارضت مع تحالفاته السياسية، ولم يتردد في انتقاد السياسات القمعية، حتى في الدول ذات التوجهات اليسارية، مثل فنزويلا وكوبا.

على سبيل المثال، هناك العديد من المنظمات والنشطاء اليساريين، الذين انتقدوا بشدة انتهاكات حقوق الإنسان في فنزويلا، تحت حكم الرئيس نيكولاس مادورو، مشيرين إلى قمع الاحتجاجات، واعتقال المعارضين وتعذيبهم، والانتخابات المزورة. هذا النهج يظهر التزاما بالمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، حتى عندما يتعارض ذلك مع السياسات اليسارية التقليدية.

من جهة أخرى، يميل اليسار العربي إلى تمجيد بعض تلك الأنظمة، ورغم أنه قد ينتقد أنظمة سقطت منذ سنوات، مثل نظام صدام حسين، وأخرى في حكمه، يعود لتأييد تنظيمات وسياسات لاتقل “صداميّة”، وتمجيد الميلشيات الموالية لإيران، التي تجمع بين القمع والفوضى العارمة، و تعمل خارج إطار القانون الدولي والشرعية الوطنية، مما يجعلها شكلا أسوأ وأكثر خطورة من الأنظمة الديكتاتورية التقليدية. ماقصة هذه الدائرة المفرغة؟

العقلية الدائرية: لماذا ينتقل “اليسار” من مستبد إلى آخر؟

تمنع “العقلية الدائرية” الأفراد أو المجتمعات من تحقيق أي تقدم، وهي نمط تفكير يعيدهم إلى نفس النقاط والمشكلات مرارا وتكرارا. يتميز هذا النمط بتكرار نفس الحجج والأفكار، بدون البحث عن حلول جديدة أو فعّالة؛ وقبول حلول واقعية، والبناء عليها، من أجل الوصول إلى مستقبل أفضل.

يشكّل نموذج “اليسار العربي” مثالا صارخا على هذه العقلية، إذ يهلل لشعارات اليسار الغربي، ويرى في انتقاده للسياسات الرأسمالية الغربية تأكيدا على مظلمته. ولم يستطع إنتاج ثقافة نقد ذاتي بنّاءة، تنتج عنها حركات سياسية، تعود بالفائدة على مجتمعاتها. وبدلا من ذلك، اكتفى بمشاعر الفخر، بسبب انتصار أصوات غربية لقضاياه، بدون أن يبذل جهدا في نقد الذات، والعمل على الإصلاح الداخلي، مكتفيّا بهذا القدر من “الإنجاز الثوري”، متجاهلا القضايا الداخلية، التي لا ترقى لمستوى “برند الحركات التحررية”، كتلك التي يكون فيها الظالم والمظلوم، القاتل والمقتول، من الخلفية القومية أو الدينية نفسها، أو قضايا انتهاك حقوق الإنسان، التي ترتكبها الأنظمة الحاكمة والمليشيات الإسلاموية “التقدمية”.

يبقى احتمال تجاهل اليسار الغربي، بشكل مقصود، لانتهاكات “حلفائه” للقيم الليبرالية أمرا محتملا، بدافع العداء المشترك للغرب والرأسمالية، وهو ما تجلى في التحالفات، التي ظهرت في أوائل الألفية الثالثة، بين الإسلام السياسي وبعض قوى أقصى اليسار الغربي، التي تشترك مع نظيرتها أقصى اليمين بشرعنة بعض التحالفات، التي تعكس ازدواجية في المعايير، بسبب الاشتراك في “هدف أسمى”.

وبينما يتصدر عنوان “ازدواجية المعايير عند الغرب” خطاب “اليسار العربي”، فإنه لا يرى في تحالفات اليسار الغربي، التي تتعارض مع قيمه الليبرالية، ازدواجية معايير. قد يعود ذلك إلى الضبابية الفكرية المتدفقة، أو ربما ازدواجية المعايير عند “اليسار العربي” نفسه.

وبالنظر إلى نموذج النشطاء الغربيين اليساريين، من أصول إسلامية وعربية، الذين استفادوا من حقوق المواطنة الأميركية والأوروبية، للارتقاء التعليمي والاجتماعي، وتبوّء مناصب سياسية، تبدو آثار “الضبابية الفكرية المتدفقة” واسعة الطيف وعابرة للأجيال. فمن خلال منابرهم السياسية، مارس “النشطاء اليساريون الغربيون” أجنداتهم النضالية، في مواجهة “ازدواجية المعايير الغربية” وشرور “الإمبريالية العالمية”، وفضح تاريخ “الرجل الأبيض” الشرير، متجاهلين القضايا الحقوقية والإنسانية الحاسمة داخل بلدانهم الأصلية، في مزايدة  مجحفة للغاية على معاناة الإنسان، في ظل الأنظمة الديكتاتورية والإسلاموية.

 ضد الاستغلال: هل “الغرب” هو الاحتلال الأخطر على المنطقة؟

في الوقت الذي يشهد فيه الشرق الأوسط تحولا من كونه مجرد ساحة للأطماع الخارجية، إلى مركز للمصالح المشتركة والتعاون الدولي. تظلّ العقلية الدائرية، التي تحاصر الفكر العربي، عائقا أمام الآليات، التي يمكن أن تساعد في تطوير استراتيجيات أكثر فعالية للتنمية والاستقرار الإقليمي.

تُظهر الأرقام والواقع على الأرض، أن الدعم الأميركي لإقليم كردستان العراق طال عدة مجالات أساسية، مثل تطوير البنية التحتية والخدمات العامة والتعليم والصحة، مما أدى إلى تحسين مستوى المعيشة وزيادة فرص العمل بشكل ملموس.

فقد شهدت مدينة أربيل عاصمة الإقليم، إنشاء مشاريع بنية تحتية، بقيمة تتجاوز مليار دولار. وأسهم الاستقرار والأمان في أربيل في جذب الاستثمارات الأجنبية، إذ بلغ حجم الاستثمارات في أربيل أكثر من 70 مليار دولار منذ عام 2006، مع تحقيق حوالي 5 مليار دولار من هذه الاستثمارات في السنوات الأخيرة. ساهم ذلك في تنمية الاقتصاد المحلي وتنويعه، وزيادة فرص العمل، و جذب شركات عالمية، للاستثمار في قطاعات مثل الطاقة والسياحة والخدمات، مما يعزز النمو المستدام للإقليم.

فيما تُظهر المقارنة بين الوضع في بغداد تحت النفوذ الإيراني، ووضع أربيل تحت رعاية الولايات المتحدة، مثالا حيا على كيفية تأثير التحالفات الاستراتيجية على التنمية والاستقرار. في بغداد، أدى النفوذ الإيراني إلى تعميق التوترات الطائفية، وزيادة التبعية الاقتصادية لإيران، مما أثّر سلبا على استقرار البلاد وتقدمها الاقتصادي، وأدى لارتفاع نسبة البطالة، ولنقص حاد في الخدمات الأساسية، وانقطاع مستمر للكهرباء والمياه.

تعيش بلدان أخرى في المنطقة العربية تلك الظروف، تزامنا مع بروز تقنيات جديدة، تدعم النمو المستدام، مثل الوقود الحيوي للطيران، والزراعة الذكية التي تعتمد على تكنولوجيا الاستشعار لتحسين إنتاجية المحاصيل وتقليل استخدام الموارد. هذه الابتكارات تساعد في مواجهة التحديات البيئية، وتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. إضافة إلى ذلك، تستخدم مراكز البيانات المستدامة تقنيات مثل التبريد الفعال، وإعادة استخدام الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة بشكل كبير. ويمكن أن تؤدي هذه التحسينات إلى خفض استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 40% في بعض الحالات، مما يدعم الاقتصادات الرقمية، ويعزز من النمو المستدام على المدى الطويل.

وبينما تساهم التكنولوجيا والابتكارات “الغربية” في تعزيز الأمن الطاقي، وتقليل الاعتماد على الموارد الناضبة، تعتمد إيران بشكل كبير على استغلال الموارد الناضبة في الدول الحليفة لها، مما يجعلها تشكل تهديدا ، بوصفها قوة استعمارية تسعى للاستفادة من ثروات البلدان الأخرى، بدلا من الاستثمار في الابتكارات والتنمية المستدامة. هذا الاعتماد المفرط على الموارد الأحفورية، لا يؤدي فقط إلى تدمير البيئات المحلية، ولكن أيضا إلى تعميق الفقر والتخلّف في تلك الدول، مما يخلق ديناميكية من الاستغلال، بدلا من التعاون والتطوير المشترك.

لايلحظ “اليسار العربي” كل تلك الوقائع، لأنه لا مكان لها في نموذجه الفكري، القائم على العقلية الدائرية. هناك أشرار، قد يكون اسمهم ” عائلة روتشيلد” أو ” الامبريالية العالمية” أو “الرجل الأبيض”، كل مايفعلونه سيء؛ وضحايا أخيار، مهما فعلوا فهم مقاومون، وأضرارهم ” آثار جانبية”، حتى لو كانت مجازر جماعية.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
3.4 16 أصوات
تقييم المقالة
7 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات
موسى الأشخم
6 أيام

كم دفعوا لكِ؟

Houss Mouss
5 أيام

اعيد نشرها تعميما للفائدة بعد إذنك استاذة رهام

Nasr
3 أيام

كترة التوابل افسدة الخلطة كان عليك أن تأمرنا بالخضوع والا نقاوم وخلص الكلام
دون الزج لا بالاسلام ولا بايران

Sam sam
2 أيام

سياسة التدجين للعالم العربي ومطالبة بالإنسلاخ عن هويته
معظم الحروب في العالم سببها الدول الدول الأوروبية وأمريكا ، كم عدد الحروب التي قامت بها أمريكا ؟ كم عدد القتل. في الحربين العالميتين الأولى و الثانية ؟ أليس المال الصهيوني و الدولة الخفية وراء هذا ، لماذا لا تتكلمون عن الجرائم التي يقوم بها الكيان الصهيوني في فلسطين ؟ إنها حرب صليبة -صهيونية على العالم الحر ومحاولة إبادة الكل ،
من يفكر بالمليار الذهبي ؟ تختبؤون وراء الديمقراطية و العدالة التي تريدون وضعها على مقاسكم ,
من يسيطر على البنوك والإعلام والمال العالمي ؟ إنها الحكومات الخفية تحت سيادة الماسونية والتنويريين ، لماذا لا تقام محافل الماسونية علنا ؟ وتبث في القنوات على مرأى العالم لولا أنهم يخططون اشياء ما ؟ لماذا الذين ينطوون تحت الماسونية لا يفشون أسرارها وعندهم يمين من يفشي أسرارها يقتل ؟ ولماذا يقتل ؟ لولا في الأمر كيد يخطط له
لماذا قتل القذافي ؟ أبسبب الدينار الذهبي وخروجه عن الصندوق النقد الدولي وكان سيجعل منه منافس للدولار ؟
لماذا حرب العراق ؟ هل تم العثور على أسلحة نووية وكيمياوية كما إدعوا ؟ ولماذا لا يتم محاسبة المتورطين في الحرب وقتل مئات الآلاف ؟

Sam sam
2 أيام

مقال من طرف عميل أو موجه للإبتلاع ، إنه الإعلام في يدكم وتوجهون الرأي العام كما تريدون
مهما فعلتم لا تستطيعون توجيهي أفكارنا يا بني صهيون

فوزي الدويري
2 أيام

في الحقيقة، أنتم مأجورون لنفي حقيقة ما يسمى بنظرية المؤامرة،و هي ليست نظرية،بل حقيقة لها أدلة لا تحصى و لا تعد..يا أغبياء

هاوزين الخياط Khyat
1 يوم

تمنع “العقلية الدائرية” الأفراد أو المجتمعات من تحقيق أي تقدم، وهي نمط تفكير يعيدهم إلى نفس النقاط والمشكلات مرارا وتكرارا. يتميز هذا النمط بتكرار نفس الحجج والأفكار، بدون البحث عن حلول جديدة أو فعّالة؛ وقبول حلول واقعية، والبناء عليها، من أجل الوصول إلى مستقبل أفضل.