العِرض والمقاومة: ما الحيّز المتاح للنساء في قطاع غزة؟
تخضعُ أجساد النساء إلى أشكال مختلفة من العنف في المناطق التي تسيطر عليها “الحركات المُناهضة للاحتلال”، إذْ إنَّ الأخيرة تستخدم التعبيرات والمصطلحات والألفاظ، التي تشبِّهُ أجساد النساء بالأراضي المُغتصبة، والوطن الضائع، الذي لا بدّ من استعادته ثمَّ امتلاكه. وبمقاربتها هذه لـ”التحرر” تلجأ تلقائيا إلى إحكام السيطرة على أجساد النساء، وحركتهنَّ في الحيز العام، بحجة “الحماية”، وتلك السيطرة تمتد أيضا إلى الحيز الخاص.
تؤكد الكاتبة الأمريكية المهتمة بقضايا الجندر، سينثيا إنلو Cynthia Enloe، أن النساء في هذه الحالة، ينزلْنَ إلى مرتبة الأدوار الثانوية، والرمزية في كثير من الأحيان، خاصة في الصراعات، وفي المجتمعات المُحتلّة وداخل القوميات، أو يصبحنَ “أيقونات للأمة”، يتم تمجيدهنَّ، ورفعِهنَّ إلى مراتب الآلهة، ومقارنتهنَّ بالأرض، والوطن المغتصب والمُحتل، والذي يمثّل رمز الشرف، لنكون إزاء هندسةٍ اجتماعيةٍ لأجساد النساء، تُلائم الخطاب والحالة السياسية والعسكرية، والمرحلة النضالية للحركات التحررية.
ويزداد تلقائيا التضييق على النساء، كون الرجال في هذه المرحلة الحُماة الطبيعيين للنساء، أو للأنوثة الوطنية، في مواجهة محاولات التغريب والاستلاب. فالنساء، اللواتي يعشنَ في “عالم خطير” dangerous world، وهي العبارة التي استُخدمت في سياقات متعددة منذُ الحرب الباردة، مرورا بأحداث أيلول/سبتمبر عام 2001، إلى يومنا هذا، يحتجن دائما إلى أنواع مختلفة من الحماية الهوياتية، الوطنية أو الدينية.
وجدت في قطاع غزة، قبل الحرب الحالية، سلطتان مسلّحتان أساسيتان، هما “حماس”؛ والعشائر المحلية متعددة الولاءات. ومن المفترض أن مسلحي الطرفين هم من يقومون بتحديد مفهوم “الأنوثة الوطنية”، وحمايته من التدخّلات الخارجية. فكيف رسمت سلطات المسلحين، والميليشيات المسلّحة، خارطة الحضور النسائي في الحيز العام بالقطاع؟ وكيف يبدو حال النساء تحت هذا النوع من “الحماية”؟
يُعّرف هنري هوبير، عالم الاجتماع الفرنسيّ، كلمة Clanna السلتية (عشيرة)، بأنها تعني بالدرجة الأولى خَلَفا أو ذريّة، ويذهب علماء الاجتماع إلى الاعتقاد بأنَّ نمط “العشيرة”، التي يعبّر عنها اللفظ السلتيّ، بناء اجتماعي يتخذ شكل العائلات، الكبيرة منها والصغيرة، التي تجمعها روابط الدم، الحقيقية أو المتخيّلة. ويمكن للعشيرة أن تكون تنظيما حربيا أو سياسيا، أو حتى مافيويا في بعض الحالات. كذلك الأمر، عندَ الحديث عن بعض العشائر العربية، وتحديدا الفلسطينية في قطاع غزة، التي امتدت لتصبح، في عصر الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ذات أهمية في الجسم النظاميّ للسلطة الفلسطينية، لتقوم بعدها “حماس” بتأسيس “رابطة علماء فلسطين”، ودعم من وصفوا بـ”رجال الإصلاح” في العشائر الفلسطينية، لتصبح العشائر كيانا موازيا للقضاء في حلّ القضايا المجتمعية.
وقد اكتسبت العشائر، المتنوعة في انتماءاتها السياسية في قطاع غزة، سلطة رمزية ونفوذا قويا، وخاضت عديدا من المرّات، بالتحالف مع الفصائل الإسلامية، حربا ضد المنظّمات المدنية، لتقويض عملها، الذي يدعو إلى حماية النساء من العنف الأسري؛ فيما قادت، في حالات أخرى، معارك سياسية ومسلّحة ضد الفصائل الفلسطينية؛ أو دخلت معارك فيما بينها.
تشترك العشائر وتتعاضد في النموذج الأبوي، الذي يُنَصّب “الشرف” أساسا. وتقوم، بالتواطؤ مع الشرطة التابعة لحكومة “حماس” في قطاع غزة، والقضاء الذي تسيطر عليه الحركة، بالتصدي للمشكلات المجتمعية، مثل قضايا العنف الأسري، وقضايا “العرض” و”الشرف”، وغيرها، بما يتوافق مع مبادئها وما تؤمن به، وما تتبعهُ من أنماط تقليدية، إضافة للالتزام الثوري ضدّ العدّو الذي يحتلّ الأرض، أو الذي ينشر الأفكار التي لا تتناسب مع المجتمع و”طبيعته”. ويمكن هنا ذكر معارضة العشائر الفلسطينية لاتفاقية سيداو CEDAW، في عام 2021، للقضاء على أشكال التمييز جميعها ضد المرأة، الموقعة من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ومن الأمثلة على تعاطي العشائر مع قضايا النساء، قصة وسام وفاطمة الطويل، الأختين اللتين عنفتّا من قِبَل والدهما، قبل عام وأكثر من اليوم، ولجأتا إلى “بيت الأمان” الحكوميّ، التابع لسلطة حماس، الذي أعطاهما الحماية لدواعٍ سياسية، كون والدهما منتميا لحركة “فتح”. وأصبحت قصتهما معروفة، بسبب نشر الوالد مقاطع فيديو، على منصات التواصل الاجتماعي، يهدد فيها وسام وأختها، وكلّ من ساعدهما على الهروب من الطابق السادس من بناء الأسرة، الذي كنَّ مسجونات فيه.
وقد اجتمع “رجال الإصلاح” في منزل العائلة، من أجل حل “المشكلة”، والضغط على الفتاتين “بفنجان قهوة”، للعودة إلى منزلهما. ولم تكتفِ العشائر بهذه المبادرة، بل كانت تتردد إلى “بيت الأمان” الحكوميّ للقاء وسام وفاطمة، بعد فرارهما من المنزل، وابتزازهما وتهديدهما وتعنيفهما لفظيا، بهدف إجبارهما على العودة إلى والدهما، ما دفع البنتين إلى مغادرة “بيت الأمان”، واللجوء إلى منازل معارفهن. ليقعن بعدها في كمين تابع لـ”حماس”، أعادهما إلى منزل الوالد.

وبعد اندلاع حرب غزة الحالية، استطاعت وسام الطويل، مغادرة بيت أبيها مرة أخرى، ليتم القبض عليها من قبل عناصر “حماس”، أثناء محاولتها الدخول لمصر عبر معبر رفح، وإرجاعها إلى والدها، ولم يُسمع عنها شيء منذُ تسليمها، بتاريخ 13 نيسان/إبريل 2024.

ويُعتبر “بيت الأمان” الحكومي في قطاع غزة، مكانا تلجأ إليه النساء الهاربات، المعنفات والمغتصبات، لكن في نهاية المطاف، وبالتعاون مع “الشرطة المجتمعية” والعشائر في القطاع، غالبا ما تعود النساء إلى ذويهنَّ المعنّفين والمغتصبين. كما حصل في حالة وسام وفاطمة.
وإذ ما أردنا التكلّم عن التفاعلات الجندرية داخل العشيرة في قطاع غزة، فسنجد أن توزيع السلطة داخلها، يقوم على أساس تقسيم جنسي شديد الصرامة، ما يؤثر بشكل كبير على اتخاذ النساء القرارات المُتعلّقة بحياتهنَّ ومصيرهنَّ؛ كذلك فإنَّ الأدوار التقليدية، التي يتمّ فرضها على النساء، أدت لنتائج قاسية في الحرب الأخيرة، وضاعفَت من اضطهادهنَّ، والتحكم بأجسادهنَّ وحركتهنَّ. كما حصل مع سحر عدنان، من مدينة رفح، التي أقدم عددٌ من الملثمين على دخول منزلها، واختطاف ابنتها بدونَ أي رادع، ذلك بسبب معارضة عائلة زوجها المتوفي سفر ابنتها معها، هربا من الإبادة الجماعية المرتبكة في القطاع.
تتعرّض النساء في قطاع غزة للعنف القائم على النوع الاجتماعي بشكل كبير، إلا أنه لا تتوفر إحصائيات دقيقة حول نسبه. كما تُقتل النساء على خلفية “العرض” و”الشرف”، كما حال كثير من نساء المنطقة، لكن بنسب أعلى وأشد دموية، وذلك بسبب الاحتلال والحصار الإسرائيلي، وسيطرة البنى العشائرية والفصائل الفلسطينية.
في العام 2021، أصدرَ المجلس الأعلى للقضاء الشرعي (الهيئة التي تديرها حماس)، قرارا بتقييد سفر النساء من المعابر، إلّا بموافقة الوصيّ عليهنَّ. وقد تسبب هذا القرار بضجّة، أثارتها بعض المؤسسات النسائية و”النسوية” في غزة، قامَ على إثرها المجلس ببعض التعديلات في قراره، اعتُبرت تحايلا، إذْ سمح بسفر النساء، لكن في الوقت عينه، أعطى لوليّ أمرهنَّ صلاحية “منع سفرهنَّ”، في دعوة يقدّمها إلى المحكمة، التي تُسيطر على مفاصلها حماس.
بسبب هذا القرار، منعَ عديد من النساء المُعنفات من الهرب خارج القطاع، كما قيّدت حركة النساء عموما، في ظلَّ ازدياد العنف ضدهنَّ وسط الحرب، والتكتم عن حالات القتل والاعتداءات الجنسية المرتكبة بحقهنَّ.
وعلى الرغم من إصدار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قرارا يفيد بإلغاء القانون المتعلق بالعذر المُخفف لجرائم قتل النساء المُتعلقة بالشرف، إلّا أنَّ المحاكم في قطاع غزة لم تلتزم بهِ، بحجة “الحفاظ على السلم الأهلي”. إذ تسعى العشائر دائما، بضغطها على الجسم القضائي، وبالتواطؤ مع حماس، إلى الإفراج عن المتهمين بجرائم الشرف. كما في حالة “مادلين جرابعة”، التي قتلت على يد والدها عام 2020، بعدَ أن حاولت التواصل مع أمها، التي حُرمت من رؤيتها بموجب قانون الحضانة، والتي ما يزال ملفها في المحكمة موضوعا تحت خانة “قيد الدرس”. الأمر عينه مع كثيرات، من اللواتي يقتلن ولا تُحال ملفاتهنَّ للسلطات المُختصّة، ولا يعاقب بالتالي الجاني إلّا بالحبس لأشهر قليلة، وأحيانا لا يُعاقب أبدا.
ونظرا لمنع النساء من السفر، فالكثيرات منهنَّ يلجأنَ عادةً إلى مؤسسات مختلفة في القطاع، كانت ما تزال قائمة قبل السابع من أكتوبر، هربا من العنف الأسري، والاغتصاب، لكن هذه الجمعيات والمؤسسات المعدودة، لا تعمل إلّا وفقا لعادات وتقاليد المجتمع العشائري، وأيديولوجية حماس، لتحافظ على وجودها وعلى مصالحها. وبالتالي فهي تستقبل النساء يومين أو ثلاثة على الأكثر، لتلجأ بعدها، بالتعاون مع “الشرطة المجتمعية”، وبحضور “رجال الإصلاح”، إلى “فضّ المشكلة” بين المُعنّف/المغتصب والضحية.
ويمكن التطرّق هنا إلى دور الشرطة المجتمعية النسائية، التي يعود تاريخ نشأتها إلى عام 1993، أي إلى عهد اتفاقية أوسلو، وبقت في عهدة “فتح” حتى عام 2006. ثمَّ تحولت بعد انقلاب حماس في غزة إلى “إدارة مستقلة”، تلتزم فيها النساء بارتداء “زيّ إسلاميّ خاصّ”، يمثّل أيديولوجية الحركة ومبادئها. وتتعامل تلك الشرطة مع النساء في مختلف القضايا المجتمعية، وتتولى مهام التفتيش، وإلقاء القبض على النساء المُتّهمات بجرائم، أو بممارسات “غير مشروعة”، مثل ما يسمى بـ”الزنى”، نظرا إلى أنَّ الرجال لا يمكنهم القيام بهذه المهمّة، وفقا للشريعة الإسلامية.
وعلى الرغم من افتقارنا للمستندات والإحصائيات والمعلومات، حول طبيعة عمل مؤسسات مثل “الشرطة الاجتماعية النسائية”، إلّا أنه يمكن، من خلال متابعة ما وصلنا من قصص النساء في القطاع، استنباط معلومات عديدة. فعودة إلى قصة الأختين وسام وفاطمة الطويل، اللتين لجأتا إلى “بيت الأمان” الحكومي، حاولت الشرطة النسائية وقتها، بعدَ أسابيع من مكوثهما في ذلك الملجأ، إجبارهما على العودة إلى أبيهما المُعنِّف، وذلك بالتعاون مع العاملات في “بيت الأمان” و”رجال الإصلاح”، الذين كانوا يتوافدون إلى الملجأ كلّ يوم. ذلك عدا عن قيام العاملات، والشرطة النسائية، بمنع النساء في “بيت الأمان” الحكومي من استخدام الهاتف، والتدخين، والخروج. واجبارهنَّ على تأدية الصلاة، والالتزام بالتعاليم الدينية. وفي حال قررت أيّ من النساء الهروب، تُلقي الشرطة النسائية القبض عليها، وتعيدها إلى “بيت الأمان”.
يعود استبعاد النساء في قطاع غزة عن الحيز العامّ لأسبابٍ متعددة، أهمّها الطبيعة العشائرية الذكورية، التي تتحكم بالفضاءات العامّة والخاصة؛ وسيطرة حركة حماس، ذات الأيديولوجيا الإسلامية، على القطاع. على سبيل المثال، لا يمكن ملاحظة إمكانية أي تمثيل سياسي للنساء، إلّا من خلال الانتساب إلى حماس، والعمل داخل هياكلها التنظيمية، والمشاركة في نشاطاتها السياسية، القائمة بالضرورة على فرض أيديولوجية الحركة على النساء الأخريات. أما الانتساب إلى بقية الفصائل الفلسطينية المتواجدة في قطاع غزة، فلا يضمن أي شكل جدّي للمشاركة، نظرا لسيطرة الحركة على كل مفاصل الحياة السياسية، هذا إذا لم يعرض النساء للقمع السياسي، أو التشهير الاجتماعي.
وبسبب سيطرة العشائر، وأيديولوجية حماس الشمولية، القائمة على التمييز الجندري والجنسي، يصعب إيجاد حيز عام للنساء، لا يتعرضن فيه لشتّى أنواع المضايقات والمراقبة. ويُذكر أنه حتّى عام 2015 تقريبا، أو أكثر بقليل، كانت “الشرطة المجتمعية” تطلب من النساء والرجال، الذين يظهرون سوية في الأماكن العامّة، إثبات وثيقة الزواج أو القرابة، وإلّا تحيلهم إلى مراكزها للتحقيق معهم. هذا فضلا عن منع الاختلاط في المدارس والجامعات.
ولا يمكن للنساء في القطاع، أن يتنقّلنَ في المناطق البعيدة نسبيا عن مدينة غزة، بدون ارتداء غطاء الرأس، إذ إنهنَّ يتعرضنَ للتحرش اللفظي، والمضايقات الشديدة. لكن ذلك لا ينطبق كثيرا على نساء الطبقات الوسطى والعليا، اللواتي يعشنَ في مدينة عزة. إذ تعتبر بعض العائلات هناك أقلّ محافظة، وقدرة على التحرر مما تفرضه سلطات حماس، نظرا لعديد من العوامل، أهمها تلك المرتبطة بعدم العيش في المخيمات، والتخلّي عن بعض العادات والقيم التي تفرضها العشائر على النساء. هذا بعدَ أن خففت حركة حماس في السنوات الأخيرة الرقابة على المساحات والأماكن العامة.
لم تتناولْ أي مؤسسة قضايا المثليين والكويريين في قطاع عزة، ولا إحصائيات عن عدد القتلى في أوساطهم، أو أرقاما توضّح العنف الممارس ضدهم. لكن هل يعني ذلك أنَّه لا وجود للمثليين والكويريين في غزة؟
وفقا لأيدولوجية حركة حماس الإسلامية، فإنَّ جميع الأشخاص غير النمطيين يجب قتلهم أو تعذبيهم حتّى الموت. ولا يمكن بالتالي لأي فرد في القطاع إظهار هويته الجندرية، إلّا في حالة واحدة: السفر خارج القطاع وعدم العودة إليه.
وقد صرّحت الفيلسوفة الأمريكية جوديث بتلر في مقابلة لها، وهي من أهم منظري نظريتي الجندر والكوير في العالم، تعقيبا على الإبادة المرتكبة من قبل الاحتلال الإسرائيليّ، إنّه “يمكن أن تكون لدينا وجهات نظر مُختلفة حول حماس، بوصفها حزبا سياسيا؛ ويمكن أن تكون لدينا وجهات نظر مختلفة، حول المقاومة المُسلّحة، لكن أعتقد أنّه من الصادق والأصحّ تاريخيا القول إنَّ انتفاضة السابع من أكتوبر كانت عملا مقاوما”.
وبالتالي تؤكدّ باتلر، “فيلسوفة الجندر”، على مشروعية الحركة التي تسيطر على غزة، ربما فقط بسبب معاداتها لأميركا وإسرائيل. ولا تأبه بالنساء، ولا بالفئات التي تتعرّض للاضطهاد، ولأقسى أنواع العقوبات من قبل حماس والمجتمع العشائري. وكأنَّه لا وجود في غزة إلا للذكور المسلمين المغايرين المقاومين، أو أنَّ قتل النساء يعود فقط لأسباب تتعلق بالحصار والاختناق الاقتصادي، واليوم بسبب الإبادة الجماعية الإسرائيلية.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
وسام وفاطمة في خطر شديد بتمنى من العالم يقوم لاجل حياة الفتاتين